منزلنا و داء الكلب

يعتبر من  أهم الأمراض المتداول الحديث عنها وعلاقتها بالكلاب و القطط. يقتل داء الكلب ما بين 26,000 إلى 55,000 شخص حول العالم سنويا. حسب الإحصائات العالمية حوالي 90% من الحالات هي عدوى من الكلاب.

داء الكلب هو مرض فيروسي يصيب البشر و الحيوانات ذوو الدم الدافئ. يسبب داء الكلب إلتهاب دماغي قد تبدء أعراضة بعد أسابيع و حتى سنة و نصف بعد الإصابة. أما وقت ظهور الأعراض فمرتبط بالمسافة بين مكان الإصابة و الدماغ. و ينتقل المرض عن طريق لعاب الكائن المصاب إلى أي جرح مفتوح و أهم الطرق تتلخص بالعض أساسا أو الخدش.

المخيف و المؤسف بالمرض هو أنه حالما تظهر أعراض المرض فرصة الشفاء شبه معدومة , أما بالنسبة للتشخيص فبالرغم من وجود عدة فحوصات ولكن التشخيص النهائي للمرض غير ممكن إلا بعد الوفاة, أما بالنسبة لأعراضة  فتبدء بالحمى و الوخز مكان الإصابة, ثم حركات لا إرادية عنيفة و خوف من الماء ثم الشعور بالتشتت و الضياع ولاحقا فقدان الوعي الكامل وكما ذكر سابقا حالما تظهر الأعراض فالنتيجة عادة الوفاة!

تعتبر الأردن من الدول التي ينتشر فيها داء الكلب و تسجل حالات سنويا, يعزى ذلك إلى ضعف التشريعات المرتبطة بتلقيح الحيوانات (كالكلاب و القطط), ضعف الوعي المجتمعي بخطورة الوعي و أخيرا ندرة برامج التحكم بأعداد الحيوانات الضالة.
 

أما في حالة حدوث عض لشخص من حيوان فيجب التأكد من أن الحيوان لقح سابقا ضد داء الكلب لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن سنة, ثم غسل مكان الإصابة بالماء و الصابون لمدة لا تقل عن 15 دقيقة. في حالة كان العض من حيوان غير ملقح أو غير مؤكد تلقيحة فينصح بشدة أن يتم أخذ الشخص المصاب لأقرب مركز صحي ليتلقى اللقاح الوقائي لداء الكلب و في بعض الحالات أجسام مضادة لداء الكلب. أما الحيوان الذي قام بالعض فيجب حجره صحيا لمدة لا تقل عن 11 يوم للتأكد من خلوه من مرض داء الكلب.

لحماية عائلتنا و حيواناتنا المنزلية فيجب التأكد من أن القطط و الكلاب بشكل خاص ملقحة بشكل سنوي ضد داء الكلب.و الإحتفاظ بالشهادة البيطرية المصدرة من الطبيب البيطري. الطبيب البيطري المسؤول عن حيوانك الأليف سيقرر العمر المناسب لتلقي لقاح داء الكلب (عادة بعد الثلاثة أشهر).الحيوانات المنزلية وخاصة في المناطق السكنية البعيدة عن المناطق المفتوحة أقل عرضة لداء الكلب مقارنة بالكلاب الموجودة في المزارع أو المناطق الزراعية و المفتوحة. أما في حالة الإشتباه بوجود حيوان مصاب في المنطقة فيفضل أعطاء جرعة معززة لمطعوم داء الكلب لحيواننا الأليف, وضع سياج محكم لمنع الحيوانات المصابة من الدخول إلى المنزل أو المزرعة.

داء الكلب يعتبر خير دليل على المقولة الشائعة " درهم وقاية خير من قنطار علاج", فالتلقيح المنتظم و إجرائات تحديد النسل في الحيوانات الأليفة قد يقود إلى  الوقاية من مرض لا علاج له حتى هذه اللحظة.

 

د.نسيم نعيمي